ابن أبي الحديد

272

شرح نهج البلاغة

وأجود الناس كفا ، وأفصحهم منطقا ، وكان بكل ذلك مشهورا ، لمنع بعض ذلك من بعض ، ولما كان له اسم السيد المقدم ، والكامل المعظم ، ولم يكن الجواد أغلب على اسمه ، ولا البيان ولا النجدة . وأما ما ذكرتم من الخطابة والفصاحة والسؤدد والعلم بالأدب والنسب ، فقد علم الناس أن بني هاشم في الجملة أرق ألسنة من بنى أمية ، كان أبو طالب والزبير شاعرين ، وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شاعرا ، ولم يكن من أولاد أمية بن عبد شمس لصلبه شاعر ، ولم يكن في أولاد أمية إلا أن تعدوا في الاسلام العرجي من ولد عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن الحكم ، فنعد نحن الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، وعبد الله بن معاوية بن جعفر ، ولنا من المتأخرين محمد بن الحسين بن موسى المعروف بالرضي ، وأخوه أبو القاسم ، ولنا الحماني ، وعلي بن محمد صاحب الزنج ، وكان إبراهيم ابن الحسن صاحب باخمرى ( 1 ) أديبا شاعرا فاضلا ، ولنا محمد بن علي بن صالح الذي خرج في أيام المتوكل . قال أبو الفرج الأصفهاني : كان من فتيان آل أبي طالب وفتاكهم وشجعانهم وظرافهم وشعرائهم ، وإن عددتم الخطابة والبيان والفصاحة ، لم تعدوا كعلي بن أبي طالب عليه السلام ، ولا كعبد الله بن العباس ، ولنا من الخطباء زيد بن علي بن الحسين ، وعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، وجعفر بن الحسين بن الحسن ، وداود بن علي بن عبد الله بن العباس ، وداود وسليمان ابنا جعفر بن سليمان . قالوا : كان جعفر بن الحسين بن الحسن ينازع زيد بن علي بن الحسين في الوصية ،

--> ( 1 ) باخمرى : بلدة قرب الكوفة بها قبر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي .